تعز تختنق بالغاز.. نصف الحصة “يتبخر” يوميًا وأصابع الاتهام تتجه للتدخلات النافذة Featured

نيسان/أبريل 26, 2026
تعز تختنق بالغاز.. نصف الحصة “يتبخر” يوميًا وأصابع الاتهام تتجه للتدخلات النافذة طوابير الغاز

تعيش محافظة تعز واحدة من أعقد أزماتها الخدمية منذ سنوات، في ظل تفاقم أزمة الغاز المنزلي التي لم تعد مجرد اختلالات عابرة، بل تحولت إلى أزمة هيكلية ممتدة بدأت ملامحها منذ مطلع العام 2026، قبل أن تبلغ ذروتها خلال شهر أبريل الجاري.

وبحسب مصادر محلية ونقابية، فإن الأزمة تعود بالأساس إلى تقليص غير مبرر في حصة المحافظة من الغاز المنتج في صافر، دون توضيحات رسمية من الجهات المعنية، رغم التحذيرات المبكرة التي أطلقتها السلطة المحلية ونقابة وكلاء الغاز، عبر مذكرات متكررة طالبت بمعالجة الخلل قبل تفاقمه.

عجز حاد وحصة “مفقودة”

تُقدّر الحصة الرسمية المعتمدة لمحافظة تعز بـ13 مقطورة يوميًا، وفق إحصاءات تستند إلى الكثافة السكانية ومعدلات الاستهلاك الفعلية، إلا أن ما يصل فعليًا إلى المحافظة لا يتجاوز 5 إلى 6 مقطورات يوميًا، ما يعني اختفاء ما يقارب نصف الحصة المقررة.

هذا التفاوت الحاد تسبب بعجز تراكمي يُقدّر بنحو 130 مقطورة، شمل المدينة والأرياف، إضافة إلى احتياجات كبار المستهلكين، ما فاقم من معاناة المواطنين، ودفع بأسعار الغاز في السوق السوداء إلى مستويات قياسية.

خلل في الترحيل وتوزيع غير عادل

مصادر مطلعة في قطاع الغاز أكدت أن الأزمة لا تعود إلى نقص في الإنتاج، بل إلى “عبث واضح” في آليات الترحيل من صافر، وعدم الالتزام بمعايير التوزيع العادل بين المحافظات، حيث يتم منح مناطق أخرى حصصًا تفوق احتياجاتها الفعلية، في مقابل تقليص حصة تعز رغم كونها الأكثر كثافة سكانية.

وتشير البيانات المتوفرة لدى الشركة اليمنية للغاز، خاصة للفترة بين 2024 و2025، إلى أن تعز تُعد من أعلى المحافظات استهلاكًا، وهو ما يجعل تقليص حصتها غير مبرر فنيًا أو إداريًا.

تعز.. انتظام إداري رغم الأزمة

ورغم حدة الأزمة، تؤكد مصادر محلية أن محافظة تعز تُعد من أكثر المناطق انضباطًا في إدارة وتوزيع الغاز، حيث لا توجد محطات عشوائية، ويتم اعتماد كشوفات يومية دقيقة، مع التزام واضح بوصول الغاز إلى المواطنين.

هذا الواقع يزيد من حدة التساؤلات حول أسباب استهداف المحافظة، خصوصًا في ظل المقارنة مع محافظات أخرى تعاني من ضعف الرقابة، وتُسجل فيها تجاوزات كبيرة في توزيع الغاز.

تدخلات نافذة ترجّح كفة محافظات أخرى

في المقابل، تشير معطيات إلى أن بعض المحافظات—ومنها عدن—شهدت زيادة في حصتها اليومية من الغاز لتصل إلى 14 مقطورة، بعد أن كانت تتراوح بين 8 و10 مقطورات، وهو ما يُعزى، وفق مصادر متطابقة، إلى تدخلات نافذة وضغوط سياسية داخل دائرة القرار في صافر.

المفارقة أن أزمة تلك المحافظات لا تتعلق بنقص الإمدادات، بل بضعف الرقابة، حيث يتم اقتطاع ما يصل إلى 25% من حصة المواطنين وبيعها عبر محطات عشوائية، ما يعكس خللًا مزدوجًا في الإدارة والتوزيع.

تعقيدات إضافية من الساحل إلى الداخل

الأزمة تعمّقت أكثر مع تخصيص حصص لبعض مديريات الساحل الغربي على حساب مديريات الداخل في تعز، حيث تحصل بعض المناطق الساحلية على 4 مقطورات أسبوعيًا، ما يعادل 16 مقطورة شهريًا، في وقت تعاني فيه مناطق الداخل من نقص حاد.

مطالبات بالالتزام لا الزيادة

نقابة وكلاء الغاز في تعز أكدت أن مطالبها لا تتجاوز الالتزام بالحصة المعتمدة رسميًا، والموقعة من قبل وزير النفط ورئيس الوزراء، مشددة على أن الحل يكمن في تطبيق معايير العدالة في التوزيع، ووقف التدخلات غير القانونية.

رسالة عاجلة للقيادة

وتوجهت النقابة، إلى جانب السلطة المحلية، بنداء عاجل إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الوزراء، ووزير النفط، للتدخل الفوري وإلزام الشركة اليمنية للغاز بتنفيذ الحصص كما هي، محذّرين من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بانفجار أزمة إنسانية أوسع.

في ظل هذه المعطيات، لم تعد أزمة الغاز في تعز مجرد خلل تمويني، بل باتت عنوانًا لصراع خفي بين معايير العدالة وتوازنات النفوذ، فيما يبقى المواطن هو الضحية الأولى والأخيرة.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - تقرير خاص
Rate this item
(0 votes)
Last modified on الأحد, 26 نيسان/أبريل 2026 13:23
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro