وفي افتتاح الندوة، أكد وكيل أول وزارة الداخلية، اللواء الركن محمد سالم بن عبود، أن جرائم الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال لم تعد مجرد حوادث فردية، بل تحولت إلى تحديات أمنية معاصرة ومعقدة تديرها شبكات منظمة عابرة للحدود.
وأوضح أن الوزارة تضع مكافحة هذه الجرائم على رأس أولوياتها ضمن الاستراتيجية الأمنية الشاملة، من خلال تحديث قدرات الأجهزة التقنية، وتفعيل التنسيق القضائي، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية لتحصين المواطنين من الوقوع في فخ المنظمات الإجرامية.
من جانبه، قال الدكتور عبد الحميد عامر رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية "إن الوعي بمخاطر جرائم الابتزاز الإلكتروني يساهم في منعها والتبليغ عنها وردع المجرمين"، مشيراً إلى أن الندوة تأتي كبداية لسلسلة ندوات توعوية قادمة تحت عنوان "نحو وعي مجتمعي راشد"؛ بهدف تضافر الجهد الشعبي والرسمي لمواجهة الجرائم المنظمة.
وأكد أن الابتزاز الإلكتروني أصبح ظاهرة مقلقة لمجتمعاتنا، وأن أخطر ما فيها هو السكوت عنها، أو الرضوخ لأهداف المجرمين، أو القبول بالأعراف التي تجعل المجرم يستفرد بالضحية.
واستعرض الباحث فهمي الباحث، العوامل التي جعلت المجتمع اليمني بيئة خصبة لنمو هذه الجرائم، مشيراً إلى أن "ثقافة الوصمة" والخوف من الفضيحة تعد المحرك الأول الذي يستغله المبتز لإخضاع الضحية.
وفصّل الباحث في ورقته الجوانب التقنية، موضحاً أن ضعف الوعي بأساليب الحماية الرقمية واختراق الخصوصية يسهل عملية الوصول إلى البيانات الشخصية.
ودعا إلى إيجاد "منظومة حماية متكاملة" تبدأ من التعليم الرقمي للأسر، وتنتهي بتوفير قنوات إبلاغ آمنة تضمن السرية التامة للضحايا، مؤكداً أن الصمت هو الوقود الذي تتغذى عليه الجريمة الإلكترونية.
وقدم الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي ورقة عمل ركزت على "الارتباط العضوي بين الابتزاز وغسيل الأموال"، كاشفاً عن تحول الابتزاز إلى "صناعة" منظمة تقودها شبكات مرتبطة بمليشيا الحوثي الإرهابية لتمويل أنشطتها.
وأوضح العوبلي أن المليشيا تستخدم بيانات الضحايا لابتزازهم بمبالغ مالية طائلة، ثم تعمد إلى "غسل" هذه الأموال عبر قنوات مالية غير رسمية، وشركات وهمية، واستثمارات عقارية، مما يؤدي إلى استنزاف مدخرات المواطنين وإحداث اختلالات في النظام المالي الوطني. وشدد على ضرورة تفعيل دور البنك المركزي ووحدات جمع المعلومات المالية لرقابة التدفقات النقدية المشبوهة وسد الثغرات التي تستغلها تلك المليشيات.
وفي المحور القانوني، ناقش القاضي فتح الرحمن الخبي عضو محكمة مأرب الابتدائية، التحديات التي تواجه القضاء، مشيراً إلى وجود "فجوة تشريعية" بين القوانين التقليدية وبين التطور المتسارع للجرائم الرقمية.
وأوضح القاضي الخبي أن صعوبة إثبات الأدلة الرقمية والحاجة إلى خبراء تقنيين داخل السلك القضائي تمثل عائقاً أمام تحقيق العدالة الناجزة. وطالب بضرورة الإسراع في سن قانون خاص بـ "الجرائم المعلوماتية" يتضمن عقوبات رادعة، ويحدد بوضوح آليات التعامل مع الأدلة الرقمية بما يواكب التحول الرقمي العالمي ويحمي أمن المجتمع.
وأُثريت الندوة بالمداخلات التي ركزت على الجانب القانوني، وأكدت ضرورة تحديث التشريعات وأهمية مواكبتها لهذه الجرائم كما عُرض خلال الندوة فيديو توعوي عن جريمة الابتزاز.










