وقال مصدر للصحيفة إن إيران تسعى إلى بناء نفوذ في «الضفة الأخرى من البحر الأحمر»، بما يتيح لها تكرار نموذج السيطرة والضغط الذي تمارسه عبر مضيق هرمز، مشيرا إلى وجود مؤشرات على تنسيق متزايد بين المليشيا وحركة الشباب الصومالية.
وبحسب التقرير، تعمل المليشيا، المتمركزة على الساحل اليمني المقابل للمضيق، على نقل تقنيات الطائرات المسيرة إلى حركة الشباب، بما يمكن الطرفين من تهديد الملاحة وفرض نفوذ على جانبي الممر المائي الاستراتيجي.
ونقلت الصحيفة عن المصدر قوله إن الهدف من هذا التنسيق يتمثل في الوصول إلى قدرة مشتركة تسمح بإغلاق باب المندب متى قررت إيران استخدام هذه الورقة، بما يؤدي إلى إرباك التجارة الدولية وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة.
ويعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة تقدر بنحو 10 إلى 12% من التجارة البحرية العالمية، باعتباره البوابة الجنوبية المؤدية إلى قناة السويس.
وأشارت «التلغراف» إلى أن أي إغلاق للمضيق سيجبر سفن الشحن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما سيضيف أسابيع إلى الرحلات البحرية ويرفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار السلع عالميا.
ووفقا للتقرير، لا تزال المليشيا تتريث في تنفيذ هذه الخطوة، في ظل رغبة إيران في عدم استخدام جميع أوراقها منذ بداية المواجهة، مع الاستمرار في بناء القدرات والاستعداد لمواجهة طويلة الأمد.
وأضافت الصحيفة أن المليشيا استفادت من الخبرة الإيرانية في التعامل مع الضربات التي تستهدف القيادات، إذ أنشأت نظاما للقيادات البديلة و«قيادات الظل» لضمان استمرار إدارتها في حال استهداف مسؤولين بارزين.
كما لفت التقرير إلى أن عقيدة عسكرية نشرتها وكالة «فارس» الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، تحدثت عن فتح باب المندب بوصفه «جبهة ثانية» بالتزامن مع مضيق هرمز في حال اندلاع حرب أوسع، بهدف تعطيل التجارة وقطع خطوط الإمداد عن خصوم طهران.
ويرى محللون، وفقا للصحيفة، أن مصالح المليشيا لا تتطابق كليا مع إيران، إلا أن إغلاق المضيق قد يحقق للطرفين أهدافا مشتركة، إذ يمنح طهران ورقة ضغط دولية، ويوفر للمليشيا وسيلة لتهديد السعودية وتعزيز طموحاتها الإقليمية.
وكانت هجمات المليشيا السابقة على السفن في البحر الأحمر قد دفعت شركات شحن عالمية إلى تغيير مساراتها، رغم انتشار قوات بحرية دولية لحماية الملاحة، ما أظهر قدرتها على إحداث اضطراب واسع في هذا الممر الحيوي.
ويأتي التقرير في ظل تصعيد إقليمي متسارع، وسط مخاوف من تحول باب المندب إلى ساحة مواجهة جديدة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.









