إن الطعن في مشروعية القرارات الجمهورية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي يعكس، إما قصورًا في استيعاب البنية القانونية لإعلان نقل السلطة، أو توظيفًا سياسيًا مقصودًا لتأويل نصوصه بما يتنافى مع قواعد القانون الدستوري وأصول إدارة الدولة.
فقد وضع إعلان نقل السلطة هندسة دستورية واضحة تميز بين الولاية السيادية الفردية لرئيس المجلس، وبين الصلاحيات الجماعية المقيدة لأعضائه. إذ خُصّ رئيس المجلس باختصاصات سيادية واستثنائية أصيلة، بينما حُددت صلاحيات المجلس الجماعية في إطار حصري لا يقبل التوسع أو القياس.
فالقاعدة الدستورية المستقرة تقضي بأن الاختصاصات الممنوحة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي هي اختصاصات سيادية أصيلة مرتبطة بطبيعة منصبه، في حين أن صلاحيات المجلس، بوصفه مؤسسة جماعية، محكومة بمبدأ التقييد والحصر، وهو الفارق الجوهري الذي تقره قواعد القانون العام والنظم السياسية المقارنة.
وبما أن القيادة الجماعية، من الناحية السياسية، تعد إطارًا توافقيًا لتوحيد الصف الوطني، إلا أن الممارسة العملية قد تفضي، في كثير من الأحيان، إلى شلل مؤسسي، خصوصًا في مراحل الأزمات والضرورة وحالات الطوارئ.
ولمواجهة هذا التحدي، وتحقيق التوازن بين متطلبات الشراكة وضرورة استمرارية عمل الدولة، أقر إعلان نقل السلطة آليات حاسمة لحسم الخلافات، من أبرزها:
1. آلية الترجيح: وتعني اللجوء إلى التصويت عند تعذر التوافق، مع ترجيح الجانب الذي يصوت معه رئيس المجلس.
2. صلاحية الحسم: وذلك بمنح رئيس المجلس حق اتخاذ القرار النهائي لتسيير شؤون الدولة وحماية المرافق العامة، لا سيما في حالات الطوارئ واستمرار حالات الانسداد.
واحتكامًا إلى إعلان نقل السلطة، تبرز أهمية فهم مبدأ التوافق بوصفه أداة لتجسيد الشراكة، لا وسيلة لفرض حق النقض (الفيتو) أو تعطيل عمل مؤسسات الدولة. كما أن محاولة استغلال مفهوم التوافق لإحداث شلل في القرار الرئاسي تدل إما على التباس مفاهيمي في تفسير إعلان نقل السلطة، أو على امتداد لممارسات تقليدية تستهدف الاستحواذ على القرار أو تعطيله.
ويؤدي هذا السلوك إلى خلق فراغ تنفيذي، ويتعارض مع الغاية الأساسية من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، باعتباره أداة لإدارة المرحلة الانتقالية، بما تتطلبه من الكفاءة وسرعة اتخاذ القرار.









