سليمان طنم.. قصة شاعر وكاتب يعمل اسكافيا في تعز منذ 30 عاماً

يناير 24, 2021
سليمان طنم.. قصة شاعر وكاتب يعمل اسكافيا في تعز منذ 30 عاماً الشاعر والكاتب سليمان طنم - تعز تايم

لم تنتشل الكتابة والقصيدة الشاعر "سليمان طنم" من وحل العوز والحرمان وشدة الحاجة وكالعادة تستوعب الورق شجونه ومعاناته وهمومه وهواجسه ولم تخفف منها  أو تنقذه من لهيب الشمس الحارقة والرياح والغبار والبرد القارس على مدى ثلاثة عقود قضاها في تخييط الأحذية.

يقعد طنم - وهو من فئة المهمشي في اليمن - على أحد أرصفة شوارع مدينة تعز ويصلح الأحذية تحت أشعة الشمس الحارقة ومعه شجونه الأدبية وهوايته وموهبته في الكتابة والشعر التي تنضج يومياً مع هبوب الرياح وذرات الغبار.

يحمل الرجل هم إعالة أسرته وتوفير قوتها اليومي والخروج من دائرة الفقر وشدة الحاجة ويخفي خلف شروده المتقطع أفكار تتعلق بالنظرة الدونية لشريحة المهمشين والتمييز العنصري الذي يطالهم ويقول نحن المهمشون محتقرون مهما عملنا ومهما كانت إبداعاتنا فنحن أخدام في نظرة المجتمع.

يقضي في المساء وقتاً مع قصاصاته وأوراقه وصفحات ملحق الثقافية الصادر عن مؤسسة الجمهورية للصحافة والطباعة والنشر والذي ألفه وكتب فيه على مدى سنوات.

لم يتعلم في مدارس نظامية لظروف أسرته المادية والمعيشية المعقدة ومع ذلك إستطاع أن يكسر حاجز الأمية ويغوص في بحور الأدب ناسجاً مئات القصائد والقصص القصيرة والكتابات .

أخيراً إلتفت إليه مكتب الثقافة في تعز وطبع له ديوان يحمل عنوان "غنج طنم" ويحوي بين دفتيه جزء من إنتاجه الشعري والذي تم الإحتفاء بإصداره في معرض الكتاب الثالث والذي نظمه مكتب الثقافة أواخر ديسمبر الماضي .

أطل طنم على الجمهور وعدسات الإعلام مسترسلاً في قراءة بعض قصائده ومحتفياً بصدور باكورة أعمالة ،وبين الإسكافي والشاعر تتشتت وجهاته وأحاديثه وتوغل في ذاكرته المعانات وسنوات طويلة من الشقاء فيذكر لتعز تايم "أعمل في خياطة الجزمات والصنادل بمدخل سوق عبده سيف ببير باشا منذ 28 عاماً " ثم يتطرق للشق الأخر من حياته وإبداعه الغزير الذي ظل طويلاً حبيس صفحات ودفاتر منسية فيضيف طالني إهمال الحكومات المتعاقبة ولم يلتفت إلي أحد".

تكتظ حياته بالمعانات وتردي الوضع المعيشي والإقتصادي والإنساني مع فائق الحرمان والفاقة والبؤس والإحتياج لأبسط متطلبات العيش من غذاء وماء ودواء ومأوى وهو الحال الذي يعيشه المهمشون في مختلف أنحاء البلاد.

وهنا يقتبس لنا بيت من قصيده التي تختزل جانباً من معاناته مع غيره من الفئة المهمشة ”لا عُشبٌ لا ماءٌ.. فاذْهَبْ..لا مأوىً للوجهِ الأسْوَدْ".

وبدى في حديثه لموقع "تعز تايم" ممتناً لمكتب الثقافة في المحافظة لإخراجها جزء من إبداعاته وطبعها لأول كتاب له وأعرب عن فرحته الغامرة لتلك الجهود التي أوصلته بجمهوره وكسرت حاجز العزلة التي لطالما أحدقت به وحالت بينه وبين الجمهور المتذوق للشعر والأدب .

ورغم شعوره بقيمة هذا الإنجاز والعمل الذي قدمه للقراء إلا أن ملامحه المنهكة وبشرته السمراء ظلت مفتقرة لإبتسامة ولو مسروقة.

فالعفوية طاغية على شخصيته التي لم تجد التصنع يوماً ولا التكلف كما لم تألف التقليد وأساليب التعامل بدبلوماسية حتى في الحديث لوسائل الإعلام التي تداعت لمواكبة الحدث وإجراء لقاءات قصيرة مع طنم الذي إرتدى بدلة بشخصيته البسيطة والمتواضعة.

ويتطلع في الأفق علّه يجد وميض ضوء يشرق في حياته البائسة وينتشله من واقعه المؤلم والمثخن بالعوز وتقلبات مناخات العذاب والأنين ويضمر في نفسه سؤالاً متواضعاً وهو هل ستتوقف مأساته عند هذا الحد? وهل للكتابة قدرة على إحداث نقلة ولو متأخرة في حياته .

ويتعلق بقشة الكتابة آملاً أن تغير مسار حياته وتكون نافذته التي يتسلل منها ككاتب وشاعر إلى عالم أخر يتفرغ فيه لإبداعاته وجمهوره ويجد فيه فسحة للتواصل والتفاعل مع القراء .

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - هشام سرحان - خاص
Rate this item
(0 votes)
Last modified on الأحد, 24 يناير 2021 12:56
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitampro