الصهريج الواحد بـ 20 ألف ريال .. سكان تعز لا يجدون الماء

كانون1/ديسمبر 26, 2021

يشكو مواطنون في تعز من ارتفاع تكاليف صهاريج المياه المحملة على الشاحنات بصورة قياسية تتجاوز 20 ألف ريال (20.6 دولاراً وفق سعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة) للصهريج، وهو مبلغ لا يستطيع كثير من الأسر والمستهلكين توفيره بشكل دوري.

وتحولت المياه إلى سلعة رئيسية في السوق السوداء في اليمن، إذ أضحت وسيلة للتربح، ليس فقط ممن يمتلكون محطات وصهاريج المياه، بل من كثير من مالكي العقارات، الذين يلزمون المستأجرين بتسعيرة خاصة مقابل قطرات الحياة.

ويتفاوت سعر صرف العملات الأجنبية بشكل كبير بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وغيرها من مناطق نفوذ الحوثيين، إذ يبلغ سعر الدولار في صنعاء 601 ريال، بينما يصل في عدن التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة (جنوب) 970 ريالاً، وفق تعاملات، أمس السبت، فيما تجاوز 1700 ريال في وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بعد أن كان متوسط سعر الدولار 215 ريالاً قبل اندلاع الحرب قبل نحو سبع سنوات.

 يواجه أكثر من نصف سكان اليمن مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ويعيش حوالى 20.5 مليون مواطن دون مياه آمنة وصرف صحي

وتراجعت قدرات اليمنيين على تغطية تكلفة المياه مع انقطاع الرواتب وتدهور الحالة المعيشية للمواطنين، وارتفاع تكلفة إنتاج المياه وضخها للسكان.

ويكشف تقرير حديث صادر عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي في اليمن، الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، عن انخفاض كمية استهلاك مياه الشرب بشكل كبير في اليمن من 99.3 مليون متر مكعب عام 2013، إلى حوالى 76 مليون متر مكعب عام 2017، بنسبة انخفاض بلغت 23.5%.
وانخفضت كمية المياه المنتجة من 151.1 مليون متر مكعب عام 2013 إلى 124.9 مليون متر مكعب عام 2017، بتراجع بلغت نسبته 17.3%.

وأرجع التقرير هذا التراجع إلى عدة أسباب، أهمها تداعيات الحرب التي أدت إلى تدهور البنى التحتية لقطاع المياه، وانقطاع الإمدادات بالمشتقات النفطية الضرورية لمحطات الضخ والتوزيع، وعدم توافر الإمكانات الضرورية للصيانة والترميم، وصعوبة توافر النفقات التشغيلية.

واليمن من أكثر الدول التي تواجه أزمة خانقة في المياه، كذلك إن موارد المياه العذبة تتضاءل بسبب الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، وسوء إدارة الموارد المائية، فيما فاقمت الحرب الدائرة في البلاد، الظروف المعيشية للمواطنين، وسبّبت نقص مياه الشرب النظيفة، مع انتشار واسع للمحطات العشوائية في مختلف مناطق البلاد.

وقد قرر المواطن محسن المقبلي، من سكان العاصمة اليمنية صنعاء، تخفيض الاستهلاك المنزلي من المياه، بعدما لاحظ ارتفاع تكاليف الاستخدام والمبلغ الذي يدفعه شهرياً بشكل تدريجي منذ بداية العام الحالي، والذي وصل في إبريل/ نيسان إلى 12 ألف ريال (20 دولاراً وفق سعر الصرف في مناطق نفوذ الحوثيين)، ثم 16 ألف ريال في أغسطس/ آب، بينما كان لا يتخطى 10 آلاف ريال بداية عام 2021.

يقول المقبلي وهو عامل بالأجر اليومي ويعيل أسرة مكونة من 6 أفراد، إنّ تكاليف المياه أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على الأسر المتوسطة والكبيرة، في ظل ارتفاعها المتواصل، والأهم تحكّم ملاك العقارات في توفير المياه من المضخات التجارية لخزانات عقاراتهم ووضع الفواتير الخاصة بالاستخدام ومطالبة المستأجرين بالدفع شهرياً مع الإيجار.

ودمرت الغارات الجوية وقذائف المدفعية طوال سنوات الحرب، الكثير من المرافق الخدمية في مختلف المحافظات، ومنها مشاريع المياه.

ووفق تقرير دولي حديث، فإنّ جميع أطراف الحرب استخدموا التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، إذ عرقل سلوكهم بشكل كبير وصول المدنيين إلى الغذاء والماء، وقد قاموا بذلك على الرغم من علمهم الواسع بالوضع الإنساني المزري في اليمن، إذ كان الناس، بمن فيهم الأطفال، يموتون من الجوع.

ووفق تقديرات أولية لوزارة المياه والبيئة، تُقدَّر خسائر قطاع المياه في اليمن بسبب الحرب بنحو 5 مليارات ريال، تشمل تخريب وتدمير وقصف شبكات وخزانات ومنظومات ومحطات الضخ للمياه في العديد من المدن والمحافظات اليمنية، ما أدى إلى أضرار كبيرة أثرت بوصول الخدمة إلى المواطنين بشكل متفاوت.

وحسب تقارير دولية، تصنف اليمن ضمن مؤشّرات البلدان الأكثر فقراً عالمياً في حصة الفرد من المياه، والمقدرة سنوياً بـ120 متراً مكعباً، مقارنة بـ7500 متر مكعب في دول العالم و1250 متراً مكعّباً لدول أفريقيا والشرق الأوسط.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - الصحافة العربية
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitampro