ويُعد الفقيد من أبرز الكفاءات التربوية التي أسهمت في تطوير العملية التعليمية، إذ شغل عدة مناصب قيادية، في مقدمتها مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة تعز، قبل أن يُعيَّن وكيلاً لوزارة التربية والتعليم، حيث عُرف خلال تلك المراحل بالنزاهة والكفاءة والحرص على ترسيخ قيم التعليم بوصفه ركيزة أساسية لبناء الدولة والمجتمع.
ولم يقتصر حضور عبدالفتاح جمال محمد على الجانب الإداري والتربوي، بل برز أيضًا كأديب وشاعر، امتلك قلمًا جريئًا ورؤية نقدية صادقة، عبّر عنها في ديوان شعري مطبوع، تداول محبوه ومتابعوه قصائده التي لامست هموم الناس وعكست موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا من واقع البلاد وتحدياتها.
ونعى عدد من التربويين والمثقفين في اليمن رحيل الفقيد، مشيدين بسيرته النضالية وأخلاقه الرفيعة، ومعتبرين فقدانه خسارة كبيرة للميدان التربوي والثقافي، في وقت لا تزال فيه البلاد بحاجة إلى شخصيات وطنية تمتلك الخبرة والشجاعة معًا.
وأشار نعوه إلى أن الفقيد عُرف بصلابة مواقفه في مواجهة الفساد، ورفضه لأي ممارسات تمس المال العام أو تسيء لمكانة التعليم، وهو ما جعله عرضة لحملات تشويه وإشاعات مغرضة، لم تنل من عزيمته، ولم تُضعف حضوره الوطني أو احترام زملائه وطلابه.
وبرحيله، يفقد اليمن واحدًا من رجالات التربية والفكر الذين جمعوا بين الإدارة الواعية، والكلمة الصادقة، والموقف المسؤول، تاركًا إرثًا مهنيًا وأخلاقيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال.










