وأكد السفير فاجن، في كلمته خلال الندوة، أن حماية التراث الثقافي اليمني تُعد جزءًا أساسيًا من جهود التعافي وتعزيز القدرة على الصمود، مشددًا على أن قلعة القاهرة ليست مجرد معلم تاريخي، بل رمز للإرث الثقافي العريق لليمن ودوره الحضاري عبر القرون.
وأشار إلى أن القلعة، التي تعرّضت لأضرار جسيمة جراء الصراع، بما في ذلك تدمير أجزاء واسعة من أسوارها ومتحفها، لا تزال تمثل شاهدًا على التزام اليمنيين بالحفاظ على تاريخهم ونقله إلى الأجيال القادمة، رغم التحديات الراهنة.
وأوضح السفير الأمريكي أن بلاده، من خلال صندوق السفراء الأمريكيين للحفاظ على التراث الثقافي، تدعم أعمال ترميم الأجزاء الحيوية من القلعة وإعادة بناء متحفها، معتبرًا أن صون التراث الثقافي يُشكّل ركيزة أساسية في مسار التعافي وإعادة البناء. ولفت إلى أن الصندوق موّل منذ عام 2001 عشرة مشاريع في اليمن بإجمالي استثمارات بلغت نحو 850 ألف دولار.
وبيّن أن مشروع ترميم قلعة القاهرة يُنفّذ بالشراكة مع وزارة الثقافة اليمنية، وبالتعاون مع منظمة «التراث من أجل السلام» والهيئة العامة للآثار والمتاحف، مع التركيز على توظيف الخبرات اليمنية، ومشاركة المجتمع المحلي، واستخدام المواد والتقنيات التقليدية لضمان الاستدامة.
وتطرّق السفير فاجن إلى الدور الاقتصادي والاجتماعي للتراث الثقافي، مؤكدًا أن إعادة تأهيل المواقع الأثرية تسهم في تعزيز التماسك المجتمعي، وخلق فرص للتعليم والسياحة، وترسيخ الفخر الوطني، بما يدعم التعافي طويل الأمد.
كما أشار إلى الاتفاقية الثنائية الموقعة بين الولايات المتحدة واليمن بشأن الممتلكات الثقافية، والتي تهدف إلى مكافحة تهريب الآثار اليمنية، لافتًا إلى إعادة 77 قطعة أثرية منهوبة إلى الحكومة اليمنية خلال السنوات الماضية، آخرها في عام 2023.
وفي ختام كلمته، أعرب السفير الأمريكي عن شكره لوزارة الثقافة، ومنظمة «التراث من أجل السلام»، والمهندسين والمُرمّمين، وأبناء المجتمع المحلي في تعز، مؤكدًا أن حماية قلعة القاهرة تمثل استثمارًا في مستقبل اليمن، وضمانًا لأن تتعلّم الأجيال القادمة من إرثها الثقافي وتستمد منه القوة والإلهام.










