مصر تقدم معلومات استخباراتية للسعودية حول أنشطة الإمارات في اليمن

كانون2/يناير 13, 2026

نقل مصر معلومات استخباراتية عن العمليات الإماراتية الأخيرة في اليمن إلى السلطات السعودية كجزء من جهود إعادة بناء العلاقات المتوترة مع الرياض، حسبما قال مصدر رئاسي مصري رفيع لموقع ميدل إيست آي.

جاءت هذه الخطوة وسط تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث يرى المسؤولون المصريون أن دعم الإمارات للجماعات المسلحة والانفصالية في اليمن والسودان والصومال يشكل تهديدا متزايدا للأمن القومي المصري.

قال المصدر: "قدمت مصر الإمارات كتضحية لاستعادة الدعم السعودي والحفاظ على الأمن الوطني"، واصفا هذه الخطوة بأنها "مناورة مخططة بعناية".

انهارت شراكة السعودية في اليمن مع الإمارات بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

في أوائل يناير، شنت السعودية ضربات على حليف الإمارات في اليمن، المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، ردا على استيلائها الأحادي على المحافظات الشرقية الرئيسية. تقدمت القوات المدعومة من السعودية لاحقا، وانهار سيطرة STC، واستعادت القوات الحكومية عدن والمناطق المحيطة.

 

ثم اتهمت السعودية أبوظبي بتسهيل هروب زعيم STC عيدروس الزبيدي من اليمن إلى الإمارات عبر أرض الصومال.

يوم الاثنين، أعلنت مجلس القيادة الرئاسية المدعوم من السعودية، وهي الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن، أن قواته استعادت السيطرة الكاملة على الجنوب من مجلس القيادة المدعوم من الإمارات العربية المتحدة.

ذكرت صحيفة Middle East Eye الأسبوع الماضي أن عدن، العاصمة التي تصورها STC لدولة مستقلة مستقبلية، لم تعد تحت سيطرة الانفصاليين. كان الجنود الذين يقومون بدوريات في المدينة سابقا مرتبطين ب STC لكنهم انشقوا لاحقا لدعم PLC.

وفقا للمصدر الرئاسي، راقبت وحدات الاستخبارات والبحرية المصرية تحركات السفن الإماراتية قبيل العملية السعودية ضد مركز الاستخبارات في اليمن، باستخدام أنظمة الرادار وأنظمة المراقبة الأخرى، وشاركت الإحداثيات وأنماط النشاط مع السلطات السعودية.

كما سلمت القاهرة تسجيلات لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهدافهم في اليمن وينسقون مع قادة المجلس، حسبما قال المصدر.

وأضاف المصدر: "قدمت مصر تسجيلات تظهر ما كانت تفعله الإمارات في اليمن، وأهدافها، وكيف كانت تعمل مع القوات الجنوبية".

المعلومات المصرية

كما أطلع المسؤولون المصريون السعودية على ما وصفوه بدعم أبوظبي لقوات الدعم السريع السودانية، مما أشار إلى أوجه تشابه مع أنشطة الإمارات في جنوب اليمن، حسبما قال المصدر.

تزامن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع تنسيق أوثق بين القاهرة والرياض، كما انعكس ذلك في زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في وقت سابق من هذا الشهر إلى مصر، حيث التقى وزير الخارجية بدر عبد عبد السلطان والرئيس عبد الفتاح السيسي.

'قدمت مصر تسجيلات تظهر ما كانت تفعله الإمارات في اليمن، وأهدافها، وكيف كانت تعمل مع القوات الجنوبية'

- مصدر رئاسي مصري

قال المصدر: "اتفقت مصر والسعودية على العمل معا بشأن اليمن والسودان ومراقبة التحركات على الأرض عن كثب".

بعد زيارة فرحان، طلبت الرياض من القاهرة تجهيز قواتها البحرية لتعطيل طرق الإمداد المحتملة من الإمارات إلى جنوب اليمن.

قال المصدر: "طلبت السعودية من القوات البحرية المصرية أن تكون جاهزة لقطع خط الإمداد من الإمارات إلى STC"، مضيفا أن سفن من فئة ميسترال المصرية تم نشرها جنوبا في البحر الأحمر لمراقبة النشاط الإماراتي.

وقد أثار تبادل المعلومات الاستخباراتية غضب أبوظبي، حسبما قال مصدر دبلوماسي مصري آخر لمتحف الشرق الأوسط.

قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "اعترضت أبوظبي على اعتراض مصر للمعلومات وتمريرها إلى السعودية". "حذرونا من تحسين العلاقات مع الرياض على حساب الإمارات."

وأضاف المصدر: "أكدوا على المصالح المشتركة بين بلداننا والحاجة للحفاظ عليها، بما في ذلك الاستثمارات والتعاون الاقتصادي."

وتابع المصدر الدبلوماسي: "أثرنا مخاوفنا بشأن دعم الإمارات للجماعات المسلحة في السودان وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي وحدود مصر."

"شددوا على ضرورة حماية مصالحهم مع الحفاظ على أهداف أمنية مشتركة."

التقارب المصري السعودي

حتى الآن، انحرفت مصر بشكل أوثق مع موقف السعودية في الحفاظ على وحدة اليمن وتجنب التشتت.

بينما لدى القاهرة علاقات قوية مع كل من الرياض وأبو ظبي، شدد المسؤولون المصريون على أهمية وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعوا إلى خفض التصعيد والحوار السياسي بدلا من دعم الحركات الانفصالية.

قبل التقارب في اليمن، أظهرت العلاقات المصرية-السعودية علامات توتر، حيث كان البلدان يتابعان أولويات متنافسة عبر القضايا الإقليمية، بما في ذلك اليمن والسودان وغزة.

لكن في الأشهر الأخيرة، تغيرت ديناميكيات الخليج في مصر بهدوء.

يرى المسؤولون في مصر أن النفوذ الإماراتي، وخاصة دعمه للانفصاليين في المنطقة، غير متوافق تماما مع أولويات مصر طويلة الأمد.

وقد اتضح ذلك هذا الشهر عندما رفضت شركة القابضة المصرية الحكومية للنقل البحري والبري عرضا من شركة بلاك كاسبيان لوجستيك هولدينغ المحدودة ومقرها الإمارات للاستحواذ على أسهم إضافية في شركة الإسكندرية للمناولة بالحاويات والبضائع، وهي مشغل ميناء استراتيجي تمتلك الإمارات بالفعل حوالي 20 بالمئة من حصته.

قال المصدر الرئاسي: "بعد التقارب الأخير مع السعودية، طلب السيسي من المسؤولين وقف بيع بعض الأصول التي تم الاتفاق عليها سابقا مع الإمارات، رغم الموافقة السابقة."

وفي الوقت نفسه، أصبحت الحرب في اليمن وتأثيرها على أمن البحر الأحمر محور قرارات مصر. الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي المتمردة على الشحن التجاري في اليمن رفعت التكاليف وهددت قناة السويس، مما جعل الصراع مسألة بقاء اقتصادية.

يدعم الموقف العلني المصري الدعوات السعودية للحلول السياسية مع تجنب المواجهة مع أبوظبي.

قال المصدر الرئاسي: "مصر تدعم السعودية في اليمن، وتقف بحزم ضد التحركات الانفصالية في الجنوب وتؤكد على أهمية وحدة اليمن."

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - ميدل إيست آي
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro