وترى سام أن هذه المؤشرات تتسق مع أنماط موثّقة سابقًا لانتهاكات جسيمة شملت الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وسوء المعاملة.
وأكدت سام أن هذه الواقعة تعزز القلق من أن القوى المتورطة في ارتكاب تلك الانتهاكات ما تزال تمسك بزمام المشهد الأمني وتدير مرافق احتجاز سرّية، الأمر الذي يقوّض مبدأ سيادة القانون ويُفرغ أي جهود وطنية للمساءلة من مضمونها.
وأكدت أن استمرار عمل هذه البُنى الموازية لا يمثل تهديدًا لحقوق الضحايا فحسب، بل يضرب أسس الثقة العامة في مؤسسات العدالة ويعمّق حالة الهشاشة القانونية.
وأشارت المنظمة إلى أن مسار التحقيق الذي دُعي إليه من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي لا يزال عاجزًا وغير فاعل في أداء دوره، سواء من حيث ضمان الاستقلالية أو توفير الشفافية أو حماية الشهود والضحايا. واعتبرت أن بطء الإجراءات وغياب النتائج الملموسة يعززان الشكوك بشأن القدرة على تفكيك منظومات الاحتجاز غير القانوني أو محاسبة المسؤولين عنها.
وشددت سام على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من المقاربات المحدودة إلى مسار قضائي أكثر شمولية وولايةً، قادر على النفاذ إلى جميع أماكن الاحتجاز، وجمع الأدلة، وتحليلها وفق المعايير الدولية، بما في ذلك الاستعانة بخبرات فنية متخصصة في توثيق أنماط التعذيب والإخفاء القسري، وضمان عدم التدخل في مجريات التحقيق.
ودعت المنظمة إلى إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة تتمتع بتفويض واضح وخبرة تقنية، بما يمكّنها من كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ووضع حد لدورات الانتهاكات المتكررة. كما أكدت أن العدالة ليست مسارًا إجرائيًا فحسب، بل شرطٌ لازم لاستعادة ثقة المجتمع، وأن أي تسوية سياسية لا تُبنى على المساءلة تظل عرضة لإعادة إنتاج العنف.
وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: "إن ظهور محتجزين سابقين بهذه الحالة المقلقة ليس مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار يؤكد أن منظومة الاحتجاز السرّي لم تُفكك بعد. لقد حان الوقت للانتقال من الوعود إلى المساءلة الفعلية، ومن التحقيقات الشكلية إلى آلية مستقلة قادرة على كشف الحقيقة كاملة، وضمان ألا يبقى الضحايا رهائن للإنكار أو النسيان.”
وأكدت سام في ختام بيانها أن حماية الضحايا وكشف مصير المخفيين قسرًا ومحاسبة المسؤولين ليست مطالب حقوقية فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يجوز التهاون فيه، محذّرة من أن تجاهل هذه الانتهاكات أو الالتفاف عليها يهدد بإدامة مناخ الإفلات من العقاب، ويقوّض أي أفق لبناء سلام عادل ومستدام في اليمن.










