مقال رأي | عرفات الدبعي
مبادرة الإصلاح والمؤتمر لقيادة المسيرة الشعبية في مدينة المخاء بساحل تعز، جعل مشاركة الأخ طارق تظهر ضمن اطار وطني أوسع، وقد التزم فعليا بالترتيبات التي تم اقرارها وبخطاب موحد للمسيرة وبأهداف وشعارات منضبطة تمنع أي محاولة لتصدير أي دولة أخرى لديها سياسة عدائية للدولة اليمنية ولديها طموحات لمنافسة السعودية ودورها الحاسم في اليمن.
التزم ايضا برفع صور الرئيس رشاد العليمي والقيادة السعودية، رغم الضغوط الإماراتية ورغم محاولات أجنحة داخل المكتب السياسي لا زالت مرتبطة بالامارات لعرقلة ذلك.
تخيلوا.. ماذا لو استجاب طارق للضغوط الإماراتية وخرج في مظاهرة لتلميعها؟ كان سيدفع كلفة باهظة، دفع مثلها عيدروس سابقا.
صحيح ان التزام طارق بخطاب وشعارات متفق عليها مع الاصلاح، سيغضب الامارات وستعتبر ذلك خذلان وخيانة خصوصا ان وهي ترى ان المكتب السياسي التي أنشأته ومولته في المخا، اصبح يتجنب حتى رفع صورة لمحمد بن زايد، وفي المقابل ترى اعلام اليمن والسعودية والرئيس رشاد العليمي والملك سلمان وولي عهده في المخا.
لكن الكلفة التي سيدفعها طارق نتيجة غضب الامارات منه، تبقى أقل بكثير من الكلفة التي سيدفعها اذا غضبت منه السعودية.
الاخ طارق صالح اظهر اليوم تصرفًا مسؤولًا وحرصًا على البقاء ضمن سياسة الاحتواء السعودية. وهذا يُحسب له، كما يُحسب للإصلاح والمؤتمر لدورهما في تنظيم المسيرة وضبط أي اندفاعة من بعض الاجنحة داخل المكتب السياسي.
ولو تحولت المسيرة إلى منصة لإثبات الولاء للقيادة الاماراتية، كانت السعودية ستفهم أنه لا يزال متموضعًا ضمن الامارات وكانت المملكة ستعتبرها محاولة لعرقلة الترتيبات التي تقودها.
الالتزام بالمحددات والخطاب والشعارات التي تم الاتفاق عليها مع الاصلاح والمؤتمر، يعكس كذلك ثقة الاخ طارق بتقديرات الإصلاح، التي تؤكد أن دور السعودية في اليمن محوري ولا يمكن تجاوزها أو منافستها من قبل أي دولة اخرى، نظرًا لعوامل التاريخ والمصير المشترك والقدرة والتأثير.










