وأضافت كرمان، في منشور مطول، أن ترامب نجح من حيث لا يريد في تحقيق أهداف كبرى لصالح النظام الإيراني، أبرزها تعزيز استقرار السلطة داخل إيران وتمكين المرشد الإيراني علي خامنئي من تمرير ترتيبات الخلافة السياسية بصورة لم تكن مضمونة قبل اندلاع الحرب.
وأوضحت أن الحرب وما رافقها من دمار واسع وتصريحات أمريكية تحدثت عن تدمير إيران والسيطرة على مواردها، أسهمت في إضعاف المعارضة الإيرانية التي كانت تشهد حضوراً متزايداً في الشارع الإيراني، وتمارس ضغوطاً متصاعدة على النظام الحاكم.
وقالت إن كثيراً من المعارضين الإيرانيين كانوا يسعون إلى إسقاط النظام أو إصلاحه من الداخل، دون المساس بالدولة الإيرانية أو حضارتها وتاريخها، إلا أن التهديد الخارجي دفع قطاعات واسعة منهم إلى الاصطفاف خلف النظام أو تعليق نشاطهم المعارض حتى انتهاء المواجهة.
وأضافت أن الحرب منحت السلطات الإيرانية ذرائع إضافية لتشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة الأصوات المعارضة تحت مبررات حماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الخارجية، الأمر الذي قد ينعكس على المشهد السياسي الإيراني لسنوات طويلة قادمة.
وأشارت كرمان إلى أن تداعيات الحرب لم تتوقف عند الداخل الإيراني، بل امتدت إلى البعد الإقليمي والدولي، معتبرة أن إيران خرجت من المواجهة وهي تمتلك أوراق قوة إضافية مرتبطة بموقعها الجغرافي وتأثيرها في ممرات الطاقة العالمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، رأت كرمان أن الحديث عن إنهاء المشروع النووي أو السيطرة على مخزون اليورانيوم الإيراني أصبح مؤجلاً، وأن الحرب لم تحقق الأهداف التي رُوّج لها بشأن هذا الملف.
كما لفتت إلى أن مجلس النواب الأمريكي صوّت على قرار يدعو إلى إلزام ترامب بالانسحاب من الحرب، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية يصعب على كثير من الدول والمستهلكين تحملها.
واعتبرت أن هذه المعطيات تضعف فرص استئناف المواجهة العسكرية، وتمنح إيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية خلال أي مفاوضات مقبلة، بما قد يمكنها من تحقيق مكاسب إضافية.
وختمت كرمان بالقول إن ترامب “وقع في الفخ الإسرائيلي ثم في الشباك الإيرانية”، مضيفة أن تداعيات الحرب لم تقتصر على أطراف الصراع، بل امتدت لتطال المنطقة والعالم بأسره.










