توكل كرمان من مؤتمر “العالم القادم” في إسبانيا: نحن بحاجة إلى قادة جدد يحررون البشرية من هذا الجشع وهذا الجنون

حزيران/يونيو 18, 2026

شاركت الحائزة على جائزة نوبل للسلام #توكل_كرمان في المؤتمر الدولي “العالم القادم” بمدينة سرقسطة الإسبانية، بحضور نخبة من الحائزين على جائزة نوبل، والمفكرين، والقادة السياسيين، ورؤساء الحكومات، وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم.


وفي كلمتها خلال المؤتمر، حذّرت كرمان من أن المجتمعات والبلدان الناشئة تواجه تهديداً حقيقياً يمس جوهر العملية الديمقراطية واستقرارها، مشيرة إلى أن التراجع الديمقراطي وتصاعد خطابات الكراهية والعنصرية يأتيان نتيجة مباشرة لتقاعس القيادات الحالية وتخليها عن التزاماتها تجاه أجندة التنمية المستدامة، خصوصاً ما يتعلق بالوفاء بالوعود المقدمة للأجيال الشابة بمستقبل أفضل.

وقالت كرمان إن التهديدات العنيفة والتصريحات المتطرفة التي تصدر عن بعض القادة، ومنهم الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب، تكشف حجم الخطر الجسيم الذي يهدد العالم، معتبرة أن ما يجري هو انعكاس لاختلالات عميقة تضرب النظام الدولي الحالي.

وأشارت إلى أن مظاهر هذا الخلل تبدو واضحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يواجه الفلسطينيون يومياً وطأة الاحتلال الإسرائيلي، كما تتكرر الصورة ذاتها في ظل الأنظمة الديكتاتورية التي تقمع شعوبها دون ردع حقيقي من المجتمع الدولي، ولا سيما من الدول الديمقراطية.

وأكدت كرمان أن الدول الديمقراطية مطالبة اليوم برص صفوفها لإنقاذ النظام العالمي وإصلاحه من آفة “المعايير المزدوجة”، ليصبح قادراً على الوفاء بالتزاماته تجاه شعوب الأرض، منتقدة العولمة بصورتها الحالية التي قالت إنها لم تعد بالفائدة إلا على الدول الغنية، بينما تركت الدول الفقيرة تعاني التهميش اقتصادياً وديمقراطياً وإنسانياً.

ودعت كرمان إلى ظهور جيل جديد من القادة الشباب، يتولى مهمة إنقاذ العالم من انهيار النظام الدولي، ويعمل على وضع حد للسياسات الحكومية العقيمة، وبناء حكومة عالمية عادلة ومؤسسات تفرض آليات ملزمة على الحكومات للوفاء بوعودها في مجالات التنمية والعدالة والسلام وحقوق الإنسان وحماية البيئة.

وحذرت من أن قوى الاستبداد والطغيان ستواصل توحشها وهيمنتها إذا لم يتحرك العالم، مؤكدة أن المعاناة والظلم لن يظلا محصورين في الدول الفقيرة الواقعة تحت حكم الديكتاتوريات، بل سيمتدان إلى الدول الديمقراطية والقوى العظمى نفسها.

وقالت كرمان إن العالم بحاجة إلى قادة يواجهون قوى الهيمنة والشركات الاحتكارية الكبرى والمليارديرات الذين يهددون المناخ والاقتصاد ومستقبل البشرية، مضيفة أن الخطوة الأولى تبدأ من استعداد الشباب لأن يكونوا هم القادة، لا انتظار القيادات الحالية التي لم تعد قادرة على إنقاذ العالم من الجشع والجنون.

وشددت على أن القيادة لا ينبغي أن تنحصر في المجال السياسي العام، بل يجب أن تمتد إلى المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام والشركات والأحزاب السياسية والبرلمانات، باعتبارها ميادين أساسية لصناعة التغيير.

وفي ختام كلمتها، ركزت كرمان على المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، منتقدة تراجع الدول الغنية عن التزاماتها الدولية في دعم التنمية ومكافحة الفقر والرعاية الصحية والتعليم، خاصة بعد سنوات من إطلاق التعهدات الإنسانية.

وقالت إن انسحاب بعض الحكومات من أدوارها الإنسانية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تراجعت عن اتفاقيات ومؤسسات دولية بينها اتفاقية باريس للمناخ، يفرض على الشركات والمؤسسات الخاصة التدخل لسد هذا الفراغ.

وأكدت كرمان أن الشركات لا ينبغي أن تظل مجرد كيانات تسعى وراء الأرباح السريعة، بل عليها أن تخصص جزءاً من مواردها لدعم الشعوب ومحاربة الفقر وكفالة التعليم وحماية حقوق الإنسان، لإنقاذ العالم من أزماته المتفاقمة.

واختتمت كرمان كلمتها بالقول إن العالم بحاجة إلى قادة من كل المجالات، داعية كل فرد إلى استنهاض القائد الكامن في داخله وصناعة الفارق.

ويعد مؤتمر “العالم القادم”، الذي تنظمه مؤسسة إيبيركاخا في سرقسطة الإسبانية بمناسبة الذكرى الـ150 لتأسيسها، واحداً من أبرز الفعاليات الدولية لهذا العام، إذ يجمع نخبة من القادة العالميين، ورؤساء دول وحكومات سابقين، ومسؤولين دوليين، وخبراء من مؤسسات كبرى مثل الأمم المتحدة وناسا وغوغل وMIT، ويركز على مناقشة تحديات المستقبل في مجالات حقوق الإنسان، والاستدامة، والذكاء الاصطناعي، والتحولات الجيوسياسية، والاقتصاد والتعليم، وفتح نقاش عالمي حول دور الحكومات والمؤسسات والشركات والمجتمعات في بناء عالم أكثر عدلاً واستدامة وإنسانية.

Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro