كيف تعمل مليشيا الحوثي على عقاب أبناء تعز من خلال قطعها طريق حيس - الجراحي؟

آب/أغسطس 16, 2023

نظّم مئات المواطنين من أبناء تهامة في محافظة الحديدة وقفة احتجاجية، رفضا لاستمرار مليشيا الحوثي بقطع طريق حيس - الخوخة للعام الخامس على التوالي، رغم قيام الحكومة بمبادرة فتحه من طرف واحد. 

فتح طريق حيس - الجراحي كان قد ضُمن في اتفاق ستوكهولم، إلا أن الفريق الأممي في الحديدة لم يمارس ضغطا كافيا على مليشيا الحوثي، لفتح شريان حياة لآلاف المواطنين، الذين يتنقلون ما بين محافظتي تعز والحديدة. 

في ظل انقطاع الطريق بين المديريتين، يضطر المواطنون إلى سلوك طريق بديل يكلفهم ساعات طويلة بدلا عن 25 دقيقة من الطريق الرسمي، الذي تقطعه مليشيا الحوثي، وهو الحال الذي يعيشه مئات الآلاف من المواطنين في محافظات تعز والضالع والبيضاء، التي تتعمد المليشيا قطع الطرقات فيها لمضاعفة معاناة المواطنين، أمام مرأى ومسمع العالم. 

- إنسانية الأمم المتحدة! 

يقول الصحفي مصعب عفيف: "لم يعد هناك لدى مليشيا الحوثي أي مبرر لقطع طريق حيس - الجراحي، جنوبي الحديدة، لأن المعركة توقفت، وكان مبرر المليشيا لقطعها في 2017م، عندما شنت القوات الحكومية معركة عسكرية باتجاه مدينة الحديدة". 

وأوضح: "مليشيا الحوثي قطعت طريق حيس - الجراحي، في بداية الحرب، من خلال زراعة الألغام بين المديريتين بكميات مهولة وغير معقولة، وبناء الخنادق". 

وأضاف: "القوات الحكومية لم تتجه عبر الطريق الرئيسي الذي يربط بين تعز والحديدة، الذي فخخته مليشيا الحوثي، وإنما لجأت إلى الطريق الساحلي ووصلت إلى داخل مدينة الحديدة". 

 ويرى أنه "لم يعد لمليشيا الحوثي أي مبرر لقطع الطريق، بعد أن انسحبت القوات المشتركة من الحديدة، وتوقفت المعركة تماما، ولم يعد هناك أي مؤشر بأن القوات المشتركة والتحالف ينوون شن أي عملية عسكرية مستقبلا".  

وأشار إلى أن "استمرار مليشيا الحوثي في قطع الطرقات وزراعة الألغام هو ضمن سياساتها في ابتزاز الناس ومضاعفة معاناتهم، وتستخدم هذا الملف للمقايضة، كواحد من الملفات الإنسانية التي تستخدمها كأوراق ضغط وابتزاز". 

واعتبر أن "تعز هي الهدف الرئيس من قطع طريق حيس - الجراحي، كونه الطريق الذي يربط بين ميناء الحديدة الحيوي بمحافظة تعز، وهو نوع من أنواع الحصار على تعز، إلى جانب حصار أبناء مديريتي الجراحي وحيس". 

وأفاد بأن "ما بين مديريتي حيس والجراحي مسافة تصل إلى 15 دقيقة، وبإمكان المواطن السفر من الجراحي إلى محافظة إب عبر طريق العدين، والسفر إلى المديريات الجنوبية وصولا إلى مركز محافظة الحديدة، لكن اليوم أبناء حيس والخوخة يقطعون مسافة تصل إلى 36 ساعة؛ مرورا بطرق فرعية وعرة من جنوب غرب تعز مرورا بمحافظة إب والعودة إلى الجراحي".  

وقال: "إن مسافة الطريق من حيس إلى الجراحي زادت من 15 دقيقة إلى 36 ساعة، وارتفعت تكاليف السفر إلى ما يعادل 200 ريال سعودي". 

ويرى أن "المشكلة ليست في مليشيا الحوثي، وإنما في البعثة الأممية التي تمثل المجتمع الدولي، والموجودة في الحديدة؛ كونها منعت تحرير الحديدة بمبرر إنساني، وبعدما توقفت المعركة استمرت الأوضاع الإنسانية في التداعي أكثر، بل تضاعفت معاناة المواطنين، فأين ذهبت الشعارات الإنسانية للأمم المتحدة؟". 

وأضاف: "إذا كان سُمح باستمرار المعركة فإنها كانت على أبواب ميناء الحديدة، وكانت قد تجاوزت كل التجمعات السكانية، كون القوات الحكومية اتجهت عبر الطريق الساحلي إلى أبواب ميناء الحديدة وحي 7 يوليو، وخلال هذه المعركة عدد الضحايا لا يذكر، أما اليوم يقتل العشرات من أبناء الحديدة؛ إما بالألغام وإما في الطرق البديلة والوعرة". 

وأشار إلى أن "الوضع الإنساني، اليوم، في الحديدة يتفاقم بشكل كبير، بسبب الالغام وقطع الطرقات، ولا نرى ذلك الضغط الدولي والأممي الذي رأيناه، في مسألة حل ملف سفينة صافر، وهو ملف شائك ومعقد، وذلك كون ملف صافر لا يتعلق باليمنيين فقط، وإنما كونه ممرا بحريا دوليا، وفيه الكثير من الدول المتضررة..". 

- اختراق  

يقول المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان: "حق الإنسان في التنقل أكدته كل الشرائع السماوية، ويعتبر من الجيل الأول لأبجديات الحقوق والحريات المدنية والسياسية، والذي أكدته أيضا الاتفاقيات الدولية بدءا من المادة الثالثة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقيات الأوروبية والأمريكية لحقوق الأنسان"  

وأضاف: "الدستور اليمني نص في المادة 57 على أن حق تنقل المواطنين اليمنيين داخل الأراضي اليمنية حق مكفول، لا يمكن تقييده، إلا في الظروف التي يحددها القانون، وفق مقتضيات سلامة وأمن المواطنين". 

واعتبر أن "ما يجري اليوم هو اختراق لكل النصوص والقيم الدينية وللمواثيق الدولية، مع أن مليشيا الحوثي ترفع شعارات دينية، وعندما انقلبت على السلطة أكدت، في بيان رسمي لها، أنها ملتزمة بكل المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الجمهورية اليمنية". 

- رسائل أبناء تهامة 

 يقول القيادي في حزب الإصلاح في مديرية الخوخة، رفعت غليسي: "إن أبرز المطالب التي دعت لها المكونات، التي حضرت الوقفة الاحتجاجية، هي فتح الطرقات التي أصبحت تمثل عائقا وعراقيل وخسائر مادية وصحية ونفسية أثناء التنقل بين المديريات التهامية". 

 وأوضح: "الطريق التي كانت تستغرق 15 دقيقة أصبحت اليوم تستغرق ساعات كبيرة، إلى جانب أن الطريق غير ممهدة ووعرة ومكلفة ماديا، والألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي في الطرقات...". 

وأضاف: "الوقفة الاحتجاجية وجهت رسالتها إلى جهتين، وهما المجتمع الدولي، المتمثل بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، وأيضا مليشيا الحوثي". 

واعتبر أن "الأمم المتحدة في معظم سياساتها تكيل بمكيالين، وهناك أيضا تجار حروب من خارج أروقتها، قد يلعبون في تأخير مسارات حسم الحروب في هذه الأمور، إلى جانب الوجه الأبرز لأدوات مليشيا الحوثي، التي لها أيادٍ خفية، قد تعيق تحقيق مطالب أبناء تهامة". 

 وأفاد بأن "قطع الطرقات خلق معاناة كثيرة، منها معاناة مادية ونفسية واجتماعية، لأن الكثير من الأسر تفرقت بين مديريتين بسبب النزوح، ولم تستطع الوصول إلى بعضها في المناسبات؛ سواء مناسبات الأحزان أو الأفراح، وإن وصلت فإنها تصل بعد ساعات وتكاليف مادية وصحية كبيرة". 

وتابع: "مليشيا الحوثي فجرت ثلاث مدارس في مديرية الخوخة قبل تحريرها منها، وهذه واحدة من مئات الممارسات والانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي".

Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro