مراقبون أفادوا لتعز تايم أن عودة الرجل تشكل أبعادًا تتجاوز شخصه، لتصل إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ في في الساحل الغربي، لمحافظة تعز باعتبارها واحدة من أكثر الجبهات حساسية في اليمن.
ويرى مراقبون أن عودة اللحجي تمثل، وفق تعبيرهم، “رسالة ميدانية واضحة” تعيد الاعتبار لقيادات محلية نشأت من رحم المعركة، مقابل صعود قوى مدعومة خارجيًا، وعلى رأسها طارق صالح الذي حظي بدعم إماراتي كبير خلال السنوات الماضية.
ويستحضر المتابعون سجل اللحجي العسكري، مشيرين إلى دوره البارز في تحرير مساحات واسعة من الساحل الغربي، وصولًا إلى أطراف مدينة الحديدة، مرورًا بمناطق استراتيجية مثل موزع ومعسكر خالد.
ويؤكدون أن هذا التاريخ الميداني لا يزال حاضرًا في ذاكرة أبناء المخا والمناطق المجاورة، حيث يحتفظ الرجل، بحسب وصفهم، برصيد شعبي لافت، نابع من “قربه من الناس وقضاياهم الرئيسية”.
في المقابل، يذهب كثير من المعلقين إلى أن طارق صالح، رغم الإمكانات الكبيرة التي وُضعت تحت تصرفه، لم يتمكن من بناء قاعدة جماهيرية مماثلة، معتبرين أن “الدعم الخارجي لا يكفي لصناعة شرعية محلية”، خاصة في بيئة قبلية ومجتمعية معقدة كالساحل الغربي ومحافظة تعز التي ترفض المشاريع الصغيرة والجهوية.
وتشير هذه القراءات إلى أن مرحلة سابقة شهدت توترات غير معلنة، انتهت بدفع اللحجي إلى الاستقالة من موقعه القيادي، في سياق ما وصفه البعض بمحاولة إعادة هندسة النفوذ العسكري لصالح قوى جديدة. إلا أن عودته اليوم، وفق المتابعين، تعكس “فشل تلك المحاولات في إقصاء القيادات ذات الجذور الشعبية”.
ويؤكد مراقبون أن مشاهد الترحيب التي حظي بها اللحجي في المخا، تعكس بوضوح حجم الفجوة بين النفوذ المفروض من الخارج، والقبول المجتمعي الذي يُبنى عبر سنوات من الحضور الميداني والتضحيات.
ويعد اللحجي من القيادات التي جمعت بين الخلفية العسكرية والتكوين الدعوي؛ إذ وُلد عام 1979 في مديرية تبن بمحافظة لحج، وانتقل للعيش في عدن منذ عام 1987. وتلقى تعليمه الشرعي في مركز الشيخ مقبل الوادعي بدماج، قبل أن يعمل إمامًا وخطيبًا منذ عام 2005. كما شارك في عدد من أبرز المعارك، من كتاف وخور مكسر إلى أبين ولحج وباب المندب والساحل الغربي وصولًا إلى الحديدة. ويُعد من مؤسسي ألوية العمالقة، حيث تولى قيادة اللواء الثالث عمالقة واللواء الرابع مشاة، قبل أن يعلن استقالته من قيادة اللواء عام 2019. ومنذ عام 2022 يقيم في المدينة المنورة، حيث واصل طلب العلم الشرعي إلى جانب حضوره في الشأن العام.
ويخلص المتابعون إلى أن ما يجري في الساحل الغربي اليوم ليس مجرد إعادة تموضع لشخصيات عسكرية، بل هو صراع أعمق بين نموذجين: الأول يعتمد على القوة والدعم الإقليمي، والثاني يستند إلى الشرعية الاجتماعية والتاريخ النضالي، مؤكدين أن “الشارع المحلي يظل العامل الحاسم في ترجيح كفة أي طرف، مهما بلغت قوة داعميه”.










