حياة الجحيم.. كيف يتعامل الحوثيون مع سكان مناطق التماس في تعز؟

حزيران/يونيو 26, 2022

تعز تايم - فريق التحقيقات

تمارس جماعة الحوثي انتهاكات مختلفة بحق السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها في مدينة تعز إلا أن تلك الانتهاكات تزداد في مناطق التماس القريبة من مواقع المواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

تعز تايم يفرد مساحة خاصة ويناقش القضية مع سكان تلك المناطق ومصادر حقوقية  وقانوينة مطلعة.

رقابة وتهديد

يشكو السكان في مناطق التماس بمحافظة تعز من تعرضهم المستمر للعديد من الانتهاكات من قبل عناصر جماعة الحوثي حيث منحتهم قيادات الجماعة الضوء الأخضر لممارسة الانتهاكات دون أي محاسبة.

يقول "م.ق" (رفض الكشف عن اسمه لدواعي أمنية) إن عناصر جماعة الحوثي يتعاملون مع سكان قرى صبر الواقعة في خطوط التماس بطريقة عدائية، حتى أنهم يصفون السكان بـ"المرتزقة" و "الخونة" و "العملاء للصهاينة والعدوان" وهي نفس الأوصاف التي يطلقونها على قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

اقرأ أيضا: هذا ما يفعله الحوثيون في تعز لفرز المجتمع على أسس ومعتقدات طائفية

ويضيف في حديثه لـ"تعز تايم" أن عناصر جماعة الحوثي يفرضون رقابة شديدة على السكان تصل أحيانا إلى حد المنع من التحرك أو الخروج من المنازل كما يهددونهم بالاستهداف بين فترة وأخرى.

اختطافات وابتزاز

ولم تتوقف جماعة الحوثي عن كيل الاتهامات للسكان في مناطق التماس، لتتجاوز ذلك إلى اختطاف مواطنين بناء على تلك الاتهامات التي لا تستند إلى أي أساس ثم تبتز أهالي المختطفين بدفع غرامات مالية كبيرة مقابل الإفراج عن أبنائهم.

وفي هذا الشأن يذكر الحاج محمد عبدالباقي أن نجله صدام (29 عاماً) تعرض للاختطاف مرتين من قبل جماعة الحوثي، حيث أفرجت عنه في المرة الأولى بعد دفعه 800 ألف ريال يمني قبل ثلاثة أعوام.

هذا ما يفعله الحوثيون في تعز لفرز المجتمع على أسس ومعتقدات طائفية

ويضيف عبدالباقي في حديثه لـ"تعز تايم" أنه بعد عام من الإفراج على نجله اختطفته الجماعة مجدداً ووجهوا له اتهامات برفع إحداثيات لطيران التحالف وزراعة شرائح لاستهداف مقاتلي الجماعة.

ويؤكد عبدالباقي أن اتهامات الحوثيين لنجله لا أساس لها من الصحة مشيراً إلى أنهم يريدون فقط ابتزازه كما في المرة الأولى، ووعده أحد مشرفي الجماعة بالتوسط للإفراج عن نجله المختطف مقابل ثلاثة ملايين ريال وأنه طلب هذا المبلغ الكبير بذريعة أن المختطف عليه قضايا كبيرة تصعب عملية الإفراج عنه.

نهب وجبايات

وتنوعت أساليب الابتزاز من اختطاف السكان ثم طلب مبالغ مقابل الإفراج عنهم، إلى أخذ أموالهم عنوة دون أي مبرر، وأكثر من يتعرض لهذه الانتهاكات في مناطق التماس هم بائعي القات والتجار.

يصف فيصل إسماعيل - (يعمل في زراعة شجرة القات) – إن عناصر جماعة الحوثي داهموا مزرعته أكثر من مرة منذ قدومهم إلى مديرية التعزية، وخيروه بين تسليم حزم كبيرة من القات أو مداهمة مزرعته وأخذ الكميات التي يريدونها وقطفها بطريقة تفسد عليه أشجار القات، ما جعله يرضخ للخيار الأول.

اقرأ أيضا: عناء إضافي.. الحصار الحوثي يُخرج طرقات تعز عن الخدمة


ويضيف إسماعيل في حديثه لـ"تعز تايم" أن الجماعة لم تكتفي بذلك بل تفرض عليه جبايات مالية أخرى تحت مسميات "المجهود الحربي" و "رسوم الحماية" و "الزكاة" ومسميات أخرى، وكل ذلك بسندات رسمية عليها شعارات الجماعة، وأحيانا يأتي لتحصيل نفس الجباية أكثر من شخص وينفي علاقة الذي سبقه بها رغم امتلاكهم نفس المستندات.

ويؤكد إسماعيل أن أرباحه من بيع القات لم تعد كما كانت في السابق بل تناقصت إلى درجة أن خلال العام الماضي بلغ إجمالي ما أنفقه على العناية بالقات والجبايات التي دفعها للحوثيين أكثر مما حصل عليه من بيع القات، وكان يفكر في التخلي عن هذه المهنة إلا أنه تراجع عن ذلك بسبب انعدام فرص العمل بمجالات أخرى منذ سيطرة الحوثيين على المنطقة.

القنص والألغام

والأخطر من بين انتهاكات الحوثيين في مناطق التماس هو استهداف السكان بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا الأمر يهدد حياة السكان ويضعها على المحك كما يجعلهم في رعب دائم من الاستهداف.

وتنوعت أساليب الاستهداف التي يتعرض لها السكان بين القنص المباشر من قناصة جماعة الحوثي المتمركزين في المرتفعات والمباني العالية قرب مواقع التماس ومنها يستهدفون السكان على الجانبين، وكذلك القصف العشوائي على مناطقهم.

كما لم يسلم السكان في مناطق التماس من الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات وجوار المنازل بكثافة وبين فترة وأخرى تنفجر هذه الألغام بمجرد أن يضع الشخص رجله عليها ما تسبب بمقتل العشرات وإصابة أضعافهم بإعاقات دائمة، إضافة إلى نفوق مئات المواشي والحيوانات بسبب هذه الألغام.

هدم وإحراق المنازل

ولم تكتفِ جماعة الحوثي بجرائم القنص والألغام بل واصلت تهديد السكان في مناطق التماس بارتكاب جرائم وانتهاكات أخرى، بلغت حد نسف منازل المواطنين وإحراقها.

وبحسب أيمن فاضل فلا شيء يمكنه وقف انتهاكات وجرائم الحوثيين، وعندما يتعلق الأمر بإصرار أحد القادة والمشرفين الحوثيين على نسف منزل أي مواطن إذا لم يستطيعوا الحصول على ما يريدون منه، فإنهم يكيلون له أي اتهام ليصبح ذريعة لهدم وإحراق منزله، حد قوله.

ويضيف فاضل لـ"تعز تايم" أن هذه الجرائم لم يعرفها أبناء تعز من قبل مهما بلغت حدة الخلافات فيما بينهم، مشيراً إلى أن السكان في تعز ينظرون إلى جرائم الحوثي وثقافته التي يحاول فرضها بالقوة على المجتمع بأنها أساليب وثقافات دخيلة وغير مقبولة.

عناء إضافي.. الحصار الحوثي يُخرج طرقات تعز عن الخدمة

ولم تقتصر انتهاكات وجرائم جماعة الحوثي في مناطق التماس بتعز خلال أوقات الحرب، حيث تتواصل هذه الانتهاكات حتى في ظل الهدنة الأممية التي كان يأمل السكان أن تضع حدا لممارسات الحوثيين.

وتتضاعف معاناة السكان بمناطق التماس في تعز عند تنقلهم من وإلى المدينة حيث يضطرون إلى عبور طرق وعرة وخلال فترة تتجاوز 6 ساعات رغم أن المناطق التي يريدون الوصول إليها قد تكون على بعد عشرات الأمتار أمام أعينهم ولا يستغرق الوصول إليها سوى دقائق إذا تم فتح الطرق الرئيسية في تعز.

وتأتي هذه الانتهاكات لجماعة الحوثي في ظل صمت أممي مستمر ومواقف خجولة للمجتمع الدولي لا ترقى إلى مستوى الضغط الذي يضع حدا لممارسات الحوثيين ويخفف من معاناة السكان في تعز.

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الثلاثاء, 28 حزيران/يونيو 2022 10:19
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitampro