كيف صنعت الإرادة الشعبية المقاومة في تعز؟ Featured

نيسان/أبريل 16, 2026

بعد مُضي أحد عشر عاماً على انطلاق المقاومة في تعز، تعود بنا الأحدث إلى دور الإرادة الشعبية في صناعة المقاومة في هذه المدينة، كخيار فرض على السكان، للدفاع عن الحرية والكرامة والدولة، بعد أن فشلت كل الطرق السلمية وسقطت البلاد بيد تحالف مليشيا الحوثي وصالح..

الإرادة الشعبية قوة داخلية تدفع الشعب إلى النضال من أجل تحقيق أهدافه وطموحاته، إرادة قوية لا تقهر، تدفع الأفراد إلى التضحية من أجل مصلحة المجتمع والوطن.

بعد أيام من المظاهرات السليمة أمام الأمن المركزي رفضاً لاجتياح المدينة، بدأت تعز في المقاومة المسلحة في مواجهة مليشيا الحوثي وصالح، في بيان أصدره الشيخ حمود سعيد المخلافي، في ال16 من أبريل2015، دعا فيه أبناء المحافظة إلى المواجهة وقتال المليشيات المعتدية.

احتشدت مجاميع المقاومة الشعبية من مختلف فئات المجتمع، ومن مختلف المحافظات، من مدنيين وطلاب وأطباء ومعلميين وجنود وضباط سابقين، أعلنوا انضمامهم إلى الشرعية والدولة ضد الإنقلاب..

حمل الجميع أسلحتهم الشخصية، وانخرطوا في جبهات مختلفة.. الجميع هدفهم واحد، ومشروعهم واحد، هو استعادة الدولة وإنهاء الإنقلاب الحوثي ومن تحالف معهم.  

قدم المقاتلون دروساً في التضحية والفداء، على امتداد شوارع وحارات المدينة وعلى التلال والجبال المحيطة.. من جبل الجرة وجبل الوعش إلى جبل صبر وقلعة القاهرة، ومن عقبة الإخوة إلى الدحي إلى الضباب وجبل هان.

من تلك الجبال والتلال، برزت قصص النضال وحجم التضحيات.. شباب وجدوا أنفسهم في الصفوف الأولى وبأسلحتهم الشخصية في مواجهة مليشيات تمتلك سلاح دولة وخبرات قتال، وهم لا يملكون سوى إرادتهم.

أتذكر ابن قريتنا، الشهيد عبدالله خالد حسن العاطفي، بني سبأ شرعب السلام، الذي كان في صفوف قوات الأمن العام بأمانة العاصمة برتبة مساعد.. ومع وصول المليشيا إلى القاعدة في إب، نزل من صنعاء إلى تعز، وكان من أوائل من أسسوا نواة المقاومة بقيادة الشيخ حمود المخلافي.

أسس الشهيد المناضل مع الشيخ سلطان القيسي أول نقطة عسكرية كانت تفصل بين معسكر الأمن المركزي وحي الروضة في منطقة الجهيم في كلابة، وصد مليشيات الحوثي، وأصاب دبابة للحرس الحمهوري بقذيفتين "أر بي جي" أثناء محاولة تقدمهم..

مطلع مايو 2015، ارتقى عبدالله شهيداً في جبل الوعش، وبقي جثمانه أربعة أيام هناك، ولم يتمكن إخوته وزملاؤه من الوصول إليه نتيجة كثافة نيران المليشيات التي كانت تُطلق من المدرعات والقناصة المتمركزين في المرتفعات والتباب المحيطة بالمكان. كانت هذه واحدة من الدروس، وأمثالها كثيرة في جبهات القتال، التي جمعت بين البطولة والإرادة.. إرادة اختلطت بالدم المقدس وبالتحدي وبالأرض في مواجهة التخلف ومدعي القداسة من السلاليين.


قسوة الحصار وكثافة حشد المليشيات، قوبل بإرادة شعبية قتالية قوية.. دُحرت المليشيات من أحياء المدينة والمناطق المحيطة، ووجدت إلى جانب ذلك حاضنة شعبية كان لها دور بارز في مساندة المقاومة.

واصلت المقاومة الشعبية المسار الوطني، واندمجت إلى جانب قوات الجيش الوطني والأمن في بنية رسمية منظمة تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، في إطار هدف أوسع هو استعادة الدولة.

اليوم، وبعد أحد عشر عاماً من انطلاق المقاومة، ما تزال المعركة متواصلة والهدف قائماً بإرادة أبناء  تعز واليمنيين جميعاً.. مقاومة مرتبطة بجذورها الأولى، إرادة مجتمع قرر أن يدافع عن عن الحرية والكرامة والجمهورية.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - مبارك الحيدري
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro